يوسف بن تغري بردي الأتابكي
188
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأما برقوق فإنه استمر على حاله كما كان قبل مسك بركة وقتله وإليه حل المملكة وعقدها ولم يجسر على السلطنة وبينما هو في ذلك مرض السلطان الملك المنصور علي ولزم الفراش حتى مات بين الظهر والعصر من يوم الأحد ثالث عشرين صفر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ودفن من ليلته بعد عشاء الآخرة في تربة جدته لأبيه خوند بركة بالقبة التي بمدرستها بالتبانة وكان الذي تولى تجهيزه وتغسيله ودفنه الأمير قطلوبغا الكوكائي وكانت مدة سلطنته على ديار مصر خمس سنين وثلاثة أشهر وعشرين يوما ومات وعمره اثنتا عشرة سنة ولم يكن له في سلطنته سوى مجرد الاسم فقط وإنما كان أمر المملكة في أيام سلطنته إلى قرطاي أولا ثم إلى برقوق آخرا وهو كالآلة معهم لصغر سنه ولغلبتهم على الملك وتسلطن من بعده أخوه أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان بن حسين ولم يقدر برقوق مع ما كان عليه من العظمة أن يتسلطن وكان الملك المنصور علي مليح الشكل حسن الوجه حشيما كثير الأدب واسع النفس كريما رحمه الله تعالى السنة الأولى من سلطنة الملك المنصور علي ابن الملك الأشرف شعبان على مصر وهي سنة تسع وسبعين وسبعمائة على أنه تسلطن في الثامن من ذي القعدة من السنة الخالية فيها أعني سنة تسع وسبعين وسبعمائة كانت واقعة قرطاي الطازي مع صهره أينبك البدري وقتل قرطاي ثم بعد مدة قتل أينبك أيضا